1 00:00:08,420 --> 00:00:11,000 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 2 00:00:12,180 --> 00:00:17,840 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على المبعوث 3 00:00:17,900 --> 00:00:19,160 رحمة للعالمين 4 00:00:20,140 --> 00:00:23,140 وعلى آله وصحبه أجمعين. 5 00:00:23,440 --> 00:00:24,440 أما بعد. 6 00:00:25,240 --> 00:00:27,380 فإننا نحمد الله عز وجل 7 00:00:28,180 --> 00:00:30,280 أن جعل وطننا السعودية 8 00:00:31,240 --> 00:00:33,640 حاويًا للحرمين الشريفين، 9 00:00:34,840 --> 00:00:36,960 وجعل ملوكنا الأماجد 10 00:00:37,800 --> 00:00:40,660 يتخلون عن ألقاب التبجيل، 11 00:00:41,680 --> 00:00:45,020 ويرتضون لقب خادم الحرمين الشريفين، 12 00:00:46,180 --> 00:00:50,830 وجعل كل من في بلادنا يعتزون 13 00:00:51,800 --> 00:00:54,460 بما يقدم للحرمين الشريفين. 14 00:00:55,520 --> 00:01:00,920 نحمد الله أن وطننا السعودية واسطة 15 00:01:01,440 --> 00:01:02,540 عقد الزمان 16 00:01:03,620 --> 00:01:06,600 من غير تنقص لبقية الأوطان، 17 00:01:07,820 --> 00:01:12,750 وحق على كل مسلم أن يعرف لهذا الوطن حقه، 18 00:01:13,800 --> 00:01:19,420 وأن يدرك أن الدفاع عنه من الجهاد في سبيل الله، 19 00:01:19,520 --> 00:01:20,580 ومن الحفاظ 20 00:01:21,320 --> 00:01:23,980 على الإسلام، وأن. 21 00:01:26,600 --> 00:01:31,020 يدرك أن معرفة حق علمائنا الأكابر 22 00:01:32,060 --> 00:01:35,380 في بلادنا السعودية فريضة، 23 00:01:37,040 --> 00:01:39,360 فينبغي أن يعرف لهم فضلهم، 24 00:01:40,260 --> 00:01:42,400 وأن ينشر علمهم، 25 00:01:43,300 --> 00:01:45,580 وأن وأن يلزم غرزهم. 26 00:01:46,740 --> 00:01:49,619 وما هذه الندوة إلا جزء 27 00:01:50,660 --> 00:01:55,980 من حرص ولاة أمرنا وعلمائنا والقائمين 28 00:01:56,040 --> 00:01:57,930 على رئاسة الشؤون الدينية، 29 00:01:58,640 --> 00:02:04,020 وعلى رأسهم معالي الشيخ الأستاذ الدكتور عبد الرحمن السديس 30 00:02:04,100 --> 00:02:05,860 للتيسير الشرعي 31 00:02:06,680 --> 00:02:09,521 على قاصدي الحرمين الشريفين. 32 00:02:10,280 --> 00:02:16,140 ويشرفني أن أشارك في أعمالها بورقة علمية 33 00:02:16,200 --> 00:02:21,380 حول تفعيل مقاصد الشريعة في إفتاء زائرات المسجد النبوي. 34 00:02:22,320 --> 00:02:24,980 وقد جعلت الورقة في أربعة أركان. 35 00:02:25,880 --> 00:02:31,780 الركن الأول في الفتوى وأهميتها عموما وفي 36 00:02:31,840 --> 00:02:33,180 الحرمين خصوصا، 37 00:02:34,100 --> 00:02:36,910 والركن الثاني في مقاصد الشريعة، 38 00:02:37,780 --> 00:02:43,400 والركن الثالث في العلاقة بين الفتوى ومقاصد 39 00:02:43,460 --> 00:02:44,440 الشريعة، 40 00:02:44,800 --> 00:02:49,940 والركن الرابع في في أهم المقاصد المؤثرة 41 00:02:50,640 --> 00:02:53,220 في إفتاء زائرات المسجد النبوي. 42 00:02:53,900 --> 00:02:55,660 ولا شك معاشر الفضلاء 43 00:02:56,580 --> 00:03:02,180 أن الفتوى من أهم وسائل تبليغ الدين وإرشاد المؤمنات 44 00:03:02,240 --> 00:03:03,220 والمؤمنين، 45 00:03:04,060 --> 00:03:09,960 وأهلها موقعون عن رب العالمين، ويعملون بشيء من عمل 46 00:03:10,020 --> 00:03:12,980 الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، 47 00:03:13,740 --> 00:03:19,500 إذ الفتوى هي الإخبار عن الحكم الشرعي على غير وجه الإلزام، 48 00:03:20,360 --> 00:03:23,760 والمفتي هو المخبر عن حكم شرعي، 49 00:03:24,720 --> 00:03:29,580 والمستفتي هو السائل عن حكم شرعي، أو المحتاج 50 00:03:30,360 --> 00:03:32,360 إلى معرفة الحكم الشرعي. 51 00:03:33,380 --> 00:03:39,340 ولشرف مقامها وخطورة شأنها وعظيم أثرها، 52 00:03:40,060 --> 00:03:44,280 فإنه يجب على المفتي أن يحتاط لنفسه فيها 53 00:03:46,080 --> 00:03:52,060 في منهج الإفتاء بأن يسير فيها على طريق رسول الله صلى الله عليه 54 00:03:52,140 --> 00:03:57,900 وسلم ومنهج الصحابة رضوان الله عليهم، وأن ينظر للناس 55 00:03:57,960 --> 00:04:03,040 بميزان الشرع وما يريده الله منهم وما 56 00:04:03,100 --> 00:04:08,460 يصلحهم لا بما يرضيهم وما يريدونه، ويحتاط 57 00:04:08,560 --> 00:04:12,800 لنفسه عند الإفتاء بأن يكون هادئ البال، 58 00:04:13,780 --> 00:04:16,740 ويجتنب الإفتاء حال الشواغل، 59 00:04:17,640 --> 00:04:19,860 وأن يحسن الاستماع للسائل، 60 00:04:20,720 --> 00:04:26,500 وألا يعجل بالجواب حتى يفرغ السائل من سؤاله إلا 61 00:04:26,580 --> 00:04:30,360 إذا كان المسؤول عنه معلوما عنده سابقا، 62 00:04:31,900 --> 00:04:36,580 فلعل كلمة في آخر السؤال تغير 63 00:04:36,640 --> 00:04:42,400 معناه وتغير الجواب عنه، وليستفصل إن كان 64 00:04:42,460 --> 00:04:44,740 السؤال يحتاج إلى استفصال. 65 00:04:45,440 --> 00:04:47,320 وإذا كان في السؤال 66 00:04:48,260 --> 00:04:50,180 ما يتعلق بالعرف 67 00:04:51,100 --> 00:04:52,580 لفظا أو عملا، 68 00:04:53,320 --> 00:04:57,920 فإنه ينبغي عليه أن يسأل عن عرف السائل، 69 00:04:58,780 --> 00:05:04,720 وهذا الأمر مهم جدا في مسألتنا، أعني الإفتاء 70 00:05:04,800 --> 00:05:06,270 في الحرمين الشريفين، 71 00:05:07,000 --> 00:05:12,900 لأن المستفتين في الحرمين الشريفين من بلدان مختلفة، 72 00:05:13,020 --> 00:05:18,900 ولهم ثقافات متعددة وأعراف مختلفة، 73 00:05:18,960 --> 00:05:24,340 فينبغي على المفتي إذا وجد في السؤال ما 74 00:05:24,400 --> 00:05:28,100 يتعلق بالعرف من الألفاظ أن يسأل 75 00:05:29,020 --> 00:05:33,300 المستفتي عن المقصود بهذه الكلمة عندهم. 76 00:05:34,200 --> 00:05:38,880 وإذا كان الأمر يتعلق بالعمل بالعرف فينبغي أن 77 00:05:38,940 --> 00:05:41,500 يسأله عن أعرافهم. 78 00:05:45,960 --> 00:05:48,800 وكذلك من الأمور المهمة جدا، 79 00:05:50,480 --> 00:05:56,080 ولا سيما في موضوعنا، أنه يجب على المفتي أن يجتنب 80 00:05:56,260 --> 00:05:57,800 التساهل في الفتوى، 81 00:05:58,720 --> 00:06:04,240 فإن التساهل في الفتوى حرام باتفاق العلماء، بل 82 00:06:04,300 --> 00:06:10,244 من عرف بالتساهل في الفتوى. يسقط 83 00:06:10,384 --> 00:06:14,184 ذلك أو يسقطه ذلك عن منصب الإفتاء. 84 00:06:14,284 --> 00:06:20,043 قال السمعاني رحمه الله في القواطع عن المفتي أن يكون ضابطا نفسه 85 00:06:20,104 --> 00:06:21,283 من التسهيل 86 00:06:21,984 --> 00:06:27,844 كافيا لها عن الترخيص أي بغير الوجه الشرعي حتى يقوم بحق 87 00:06:27,904 --> 00:06:29,944 الله تعالى في إظهار دينه 88 00:06:30,664 --> 00:06:32,464 ويقوم بحق مستفتيه. 89 00:06:33,104 --> 00:06:38,764 وقال ابن الصلاح رحمه الله عز وجل لا يجوز للمفتي أن يتساهل 90 00:06:38,864 --> 00:06:43,024 في الفتوى، ومن عرف بذلك لم يجز له أن 91 00:06:43,864 --> 00:06:46,084 يستفتى، لم يجز أن يستفتى. 92 00:06:47,044 --> 00:06:52,004 ونصوص العلماء في ذلك كثيرة جدا، 93 00:06:52,904 --> 00:06:58,264 وهذا الأمر أعني منزلق التساهل في الفتوى 94 00:06:59,164 --> 00:07:04,644 يحصل كثيرا فيما يسمى بتفعيل مقاصد الشريعة، فإن وجدنا 95 00:07:04,724 --> 00:07:10,364 أناسًا يريدون أن يجعلوا المقاصد مقابلة للنصوص 96 00:07:11,064 --> 00:07:17,044 فيقولون عن فقه النصوص الفقه التقليدي، وعن فقه المقاصد 97 00:07:17,104 --> 00:07:18,804 الفقه المقاصدي. 98 00:07:18,944 --> 00:07:24,084 ووالله ثم والله من فصل الفقه عن المقاصد، بل كان 99 00:07:24,144 --> 00:07:29,464 أئمتنا في فتاواهم يراعون مقاصد الشريعة، 100 00:07:30,284 --> 00:07:35,784 ولا زال علماؤنا إلى اليوم يراعون مقاصد 101 00:07:36,724 --> 00:07:41,604 الشريعة، كما أنه في نفس الوقت 102 00:07:42,324 --> 00:07:47,384 يجب على المفتي ألا يجعل الاحتياط أصلا عنده 103 00:07:48,124 --> 00:07:53,824 بحيث يحمل المستفتي على الأشد احتياطا، فإن 104 00:07:53,884 --> 00:07:56,984 الاحتياط ليس هو الأصل، وإنما 105 00:07:57,684 --> 00:08:01,084 يحمل المستفتي على التيسير الشرعي 106 00:08:02,064 --> 00:08:04,523 بضوابطه الشرعية. 107 00:08:05,604 --> 00:08:06,884 ومقاصد الشريعة 108 00:08:07,744 --> 00:08:13,304 هي الحكم والغايات المحمودة التي أرادها الله عز وجل 109 00:08:13,364 --> 00:08:17,904 من التشريع عموما وخصوصا لتحقيق عبوديته 110 00:08:18,664 --> 00:08:22,344 وإصلاح العباد في المعاش والمعاد. 111 00:08:22,944 --> 00:08:28,304 فربنا سبحانه وتعالى حكيم عليم لا يفعل شيئا إلا لحكمة، 112 00:08:28,924 --> 00:08:33,865 ولا يشرع شيئا إلا لحكمة سبحانه وتعالى. 113 00:08:34,544 --> 00:08:39,884 فينبغي على الفقيه أن يلحظ مع اللفظ المعنى 114 00:08:40,504 --> 00:08:43,004 والحكمة المقصودة، 115 00:08:44,944 --> 00:08:49,524 ويجب أن تكون المقاصد معروفة بطريق صحيح، 116 00:08:50,224 --> 00:08:56,124 وثابتة بطريق صحيح من الكتاب والسنة والإجماع وآثار 117 00:08:56,184 --> 00:08:57,144 الصحابة 118 00:08:57,464 --> 00:09:03,063 والاستقراء الصحيح، كما يجب أن تسلم المقاصد عند 119 00:09:03,124 --> 00:09:05,504 إعمالها مما يبطلها، 120 00:09:06,284 --> 00:09:10,244 ومما يبطلها أن تكون مصادمة للنص. 121 00:09:10,784 --> 00:09:16,524 فوالله ثم والله إنه لا يمكن للمقاصد الشرعية أن تصادم النص. 122 00:09:16,934 --> 00:09:22,664 كيف والنص وحي من الله والمقصود الشرعي مراد من الله 123 00:09:22,724 --> 00:09:24,544 سبحانه وتعالى؟ 124 00:09:24,684 --> 00:09:28,064 أنى لهما أن يتصادما؟ 125 00:09:29,724 --> 00:09:35,464 وقد وجدنا الناس في مسألة النظر إلى المقاصد على طرفين 126 00:09:35,524 --> 00:09:40,384 وواسطة. طرف يهمل المقاصد ولا ينظر إليها، 127 00:09:41,244 --> 00:09:45,624 وطرف يعملها على غير وجهها، ووسط 128 00:09:47,004 --> 00:09:49,784 ينظر إلى مراد الله عز وجل، 129 00:09:50,744 --> 00:09:56,504 ويتقي الله عز وجل في نظره، ويعمل المقاصد في فهم 130 00:09:56,564 --> 00:10:01,444 النصوص وفي الأحكام المستنبطة منها. 131 00:10:01,504 --> 00:10:06,994 ولا شك أن للمقاصد ارتباطا عظيما بالفتوى والفقه. 132 00:10:07,824 --> 00:10:13,284 قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عز وجل. 133 00:10:15,764 --> 00:10:19,844 إن النبي صلى الله عليه وسلم كان 134 00:10:21,084 --> 00:10:22,444 يراعي المقاصد. 135 00:10:23,364 --> 00:10:28,544 فذكر رحمه الله وقائع كثيرة ثم ذكر. 136 00:10:28,784 --> 00:10:34,424 وهذا يدل على مراعاة المقاصد في الاتباع. 137 00:10:35,304 --> 00:10:41,224 فالمقاصد مؤثرة في فهم النصوص والمقاصد والمقاصد 138 00:10:41,284 --> 00:10:46,764 مؤثرة في الفقه والمقاصد مؤثرة في الاتباع. 139 00:10:47,414 --> 00:10:48,884 وقد ذكر العلماء 140 00:10:49,604 --> 00:10:55,564 كثيرا من النصوص التي تتعلق بهذا، 141 00:10:56,504 --> 00:11:03,424 فقد ذكر السبكي رحمه الله عز وجل في الإبهاج عن كمال 142 00:11:03,524 --> 00:11:07,764 رتبة الاجتهاد أنها تتوقف على ثلاثة أمور، ثم قال 143 00:11:07,824 --> 00:11:13,304 الثالث أن يكون له من الممارسة والتتبع لمقاصد 144 00:11:13,364 --> 00:11:18,854 الشريعة ما يكسبه قوة يفهم منها مراد 145 00:11:18,914 --> 00:11:24,144 الشرع من ذلك، وما يناسب أن يكون حكما له في ذلك 146 00:11:24,204 --> 00:11:26,484 المحل، وإن لم يصرح 147 00:11:26,764 --> 00:11:29,244 به أو وإن لم يصرح به. 148 00:11:29,824 --> 00:11:34,844 وقال الشاطبي رحمه الله إنما تحصل درجة الاجتهاد لمن اتصف 149 00:11:34,904 --> 00:11:39,404 بوصفين أحدهما فهم مقاصد الشريعة 150 00:11:39,504 --> 00:11:45,244 على كمالها، والثاني التمكن من الاستنباط بناء 151 00:11:45,404 --> 00:11:46,554 على فهمه فيها. 152 00:11:47,164 --> 00:11:49,924 وقال الإمام السعدي رحمه الله عز وجل. 153 00:11:50,544 --> 00:11:52,064 والكلام في الفتوى 154 00:11:52,764 --> 00:11:58,624 كما تراعى فيه التراجيع فيراعى أيضا فيه حالة الوقت 155 00:11:59,144 --> 00:12:04,524 وعمل الناس ومراعاة المصالح وسد المفاسد. 156 00:12:05,004 --> 00:12:07,904 والناظر إلى الواقع والوقائع 157 00:12:08,624 --> 00:12:11,604 يجد أن أعظم مقصد 158 00:12:12,544 --> 00:12:16,000 يؤثر في فتاوى. 159 00:12:16,084 --> 00:12:18,436 الزائرات هو 160 00:12:18,496 --> 00:12:20,536 مقصد التيسير الشرعي، 161 00:12:21,296 --> 00:12:22,696 والدين كله يسر، 162 00:12:23,416 --> 00:12:26,716 لكن قد يعرض للمكلف عارض 163 00:12:27,676 --> 00:12:32,376 يجعل اليسير عليه شاقًا فيراعي الشرع ذلك. 164 00:12:32,436 --> 00:12:38,236 ومن هنا جاءت قاعدة المشقة تجلب التيسير، وإذا اتسع الأمر-- وإذا 165 00:12:38,296 --> 00:12:41,636 ضاق الأمر اتسع، وإذا اتسع ضاق. 166 00:12:42,436 --> 00:12:47,056 وقد يكون التيسير 167 00:12:47,196 --> 00:12:52,986 على الزائرات بأن تُفتى وهي في-في المدينة قبل أن 168 00:12:53,056 --> 00:12:55,046 تغادر هذه البلاد، 169 00:12:55,756 --> 00:13:00,116 إذ قد تعمل عملًا يقتضي منها رجوعًا إلى مكة، 170 00:13:01,036 --> 00:13:05,596 ولا تصح عمرتها إلا بذلك، أو لا يصح حجها إلا بذلك. 171 00:13:05,656 --> 00:13:11,226 فعندما تُفتى بأنه لا بد لها من إتمام هذا الأمر وهي في المدينة، 172 00:13:12,056 --> 00:13:17,876 فإن هذا ييسر عليها، لأنها لو رجعت إلى بلادها وانقطع بها السبيل، 173 00:13:17,936 --> 00:13:23,636 ثم قيل لها إن عمرتها أو حجها لا تصح إلا 174 00:13:23,696 --> 00:13:28,656 برجوعها وهي لا تستطيع الرجوع ستقع في حرج عظيم. 175 00:13:29,396 --> 00:13:31,496 ونظرًا لأن التطبيقات 176 00:13:32,376 --> 00:13:37,856 لها محور خاص أشير إلى مثالين فقط، أحدهما يتعلق 177 00:13:37,916 --> 00:13:41,456 بالمسجد الحرام، وهو لو أن امرأة 178 00:13:42,296 --> 00:13:47,616 قدمت من بلادها من بلاد بعيدة تريد العمرة أو تريد الحج، 179 00:13:48,156 --> 00:13:53,616 وقبل أن تطوف طواف العمرة أو تطوف طواف الإفاضة جاءها الحيض 180 00:13:54,176 --> 00:13:57,396 وهي لا تستطيع البقاء في مكة، 181 00:13:58,196 --> 00:14:01,736 ولا تستطيع العودة بعد سفرها، 182 00:14:02,576 --> 00:14:07,296 وتعذر عليها أن توقف الدم، وبقي الأمر 183 00:14:08,016 --> 00:14:10,536 على أربعة احتمالات. 184 00:14:10,676 --> 00:14:16,456 الاحتمال الأول أن نقول لها إنها محصرة وتتحلل بما يتحلل 185 00:14:16,656 --> 00:14:17,656 به المحصر، 186 00:14:18,236 --> 00:14:23,796 وتفوتها العمرة ويفوتها الحج، وفي هذا من المشقة ما تأباه الشريعة. 187 00:14:25,036 --> 00:14:30,736 والاحتمال الثاني أن يقال لها إنها ترجع هكذا إلى بلادها 188 00:14:30,796 --> 00:14:35,856 وتبقى حرامًا على زوجها ما بقيت-- ما بقي من عمرها، 189 00:14:35,916 --> 00:14:38,235 وفي هذا من المشقة ما تأباه الشريعة. 190 00:14:38,876 --> 00:14:44,536 والاحتمال الثالث أن يقال لها أن تبقى في مكة 191 00:14:44,596 --> 00:14:46,416 وألا ترجع إلى بلادها، 192 00:14:47,976 --> 00:14:51,016 وفي هذا من المشقة ما 193 00:14:51,076 --> 00:14:56,936 لا يعلمه إلا الله، فقد ذكر العلماء النووي أن فراق الوطن والبعد 194 00:14:56,996 --> 00:15:02,716 عن الوطن مشقة شديدة، هذا في حق الرجال، فكيف بالنسبة للنساء؟ 195 00:15:02,776 --> 00:15:08,056 ويبقى الاحتمال الرابع وهو أن يقال لها إنها تتقي الله 196 00:15:08,116 --> 00:15:13,886 وتتحفظ وتطوف وتؤدي طوافها، وهذا ما قرره شيخ الإسلام ابن 197 00:15:13,946 --> 00:15:19,716 تيمية، شيخ الإسلام ابن القيم رحمهم الله، وأفتت به اللجنة الدائمة، 198 00:15:19,796 --> 00:15:24,896 وقرره تقريرًا بديعًا نفيسًا كعادته فقيه عصره الشيخ ابن 199 00:15:24,956 --> 00:15:27,235 عثيمين رحمه الله عز وجل. 200 00:15:28,236 --> 00:15:34,176 والمثال الثاني وأختم به وأسف على الإطالة يتعلق بالمسجد النبوي. 201 00:15:34,236 --> 00:15:39,896 لو أن امرأة أتت من مكان بعيد وهي تمني نفسها بأن تدخل مسجد رسول 202 00:15:40,016 --> 00:15:44,896 الله صلى الله عليه وسلم ولا تجد أمامها فرصة إلا هذه، 203 00:15:44,956 --> 00:15:50,736 وقد تحققت لها، وعندما وصلت المدينة أتاها الحيض وهي تعلم أنها-- أن 204 00:15:51,096 --> 00:15:54,656 الدم لا ينقطع عنها إلا بعد سفرها، 205 00:15:55,396 --> 00:15:58,096 ولا تستطيع أن توقف الدم، 206 00:15:58,876 --> 00:16:04,876 فقد يقال هنا إنه يرخص لها في دخول المسجد بدون صلاة 207 00:16:05,696 --> 00:16:09,616 نظرًا لأن المسألة خلافية، 208 00:16:10,356 --> 00:16:15,916 ولأن في ذلك حرجًا شديدًا ومشقة عليها لو منعت، 209 00:16:16,536 --> 00:16:21,216 والله عز وجل يريد بنا اليسر ولا يريد بنا العسر. 210 00:16:21,376 --> 00:16:27,096 ونظرًا لما قاله بعض أهل العلم من عل-- من أن علة منع الحائض 211 00:16:27,836 --> 00:16:32,756 من دخول المسجد من أجل المسجد، وهي هنا مأمونة 212 00:16:32,835 --> 00:16:37,696 إذا تحفظت بما يمنع تلويث المسجد، 213 00:16:38,656 --> 00:16:42,976 وهذه نظرات مقاصدية لمثل هذه المسائل. 214 00:16:43,416 --> 00:16:46,416 أسأل الله عز وجل أن يجزي 215 00:16:47,556 --> 00:16:53,196 القائمين على الحرمين الشريفين والقائمين بالفتيا 216 00:16:53,256 --> 00:16:55,876 في الحرمين الشريفين خير الجزاء. 217 00:16:55,956 --> 00:17:01,496 وأشكر معالي رئيس الجلسة وأعتذر على الإطالة، والله تعالى أعلى وأعلم، وصلى الله 218 00:17:01,556 --> 00:17:02,916 على نبينا وسلم.