1 00:00:03,000 --> 00:00:07,840 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمان الأكمل 2 00:00:08,260 --> 00:00:10,440 على المبعوث رحمة للعالمين 3 00:00:11,420 --> 00:00:14,980 وعلى آله وصحبه أجمعين. 4 00:00:15,180 --> 00:00:16,180 أما بعد. 5 00:00:16,980 --> 00:00:18,340 فقبل أن نشرع 6 00:00:19,760 --> 00:00:25,060 في إكمال الأصول التي بدأناها في هذا المجلس 7 00:00:27,240 --> 00:00:29,300 أحب أن أنبه على أمرين. 8 00:00:30,800 --> 00:00:31,860 الأمر الأول 9 00:00:33,500 --> 00:00:35,980 بلغني أن الأخوات 10 00:00:36,940 --> 00:00:42,300 اختلفن البارحة في الصلاة هل يصلين جماعة 11 00:00:43,280 --> 00:00:44,280 أو فرادى؟ 12 00:00:48,940 --> 00:00:50,000 وهذا الأمر 13 00:00:50,880 --> 00:00:53,280 قد اختلف فيه الفقهاء قديما، 14 00:00:54,060 --> 00:00:57,040 فلا عجب أن تختلف الأخوات في ذلك. 15 00:00:58,620 --> 00:01:04,000 فمن الفقهاء من قال إن صلاة الجماعة للنساء 16 00:01:04,080 --> 00:01:06,340 مع بعضهن مستحبة. 17 00:01:10,520 --> 00:01:14,020 وقابلهم جماعة فقالوا مكروهة. 18 00:01:16,340 --> 00:01:20,620 وقال مالك لا تؤم المرأة المرأة. 19 00:01:23,000 --> 00:01:25,120 وذهب جماعة من الفقهاء 20 00:01:26,420 --> 00:01:31,120 إلى أن صلاة الجماعة للنساء جائزة، 21 00:01:32,700 --> 00:01:35,040 وصلاتهن فرادى جائزة، 22 00:01:36,300 --> 00:01:39,770 فهذا جائز، وهذا جائز من غير تفضيل، 23 00:01:42,000 --> 00:01:43,840 وهذا الأقرب. 24 00:01:47,980 --> 00:01:48,980 نعم 25 00:01:49,820 --> 00:01:55,440 قد جاء عند عبد الرزاق وغيره عن عائشة رضي الله عنها أنها صلت 26 00:01:55,500 --> 00:01:58,820 بنساء فقامت في وسطهن 27 00:02:00,880 --> 00:02:03,300 وله طرق يقوي بعضها بعضا. 28 00:02:05,340 --> 00:02:11,360 وجاء عند ابن أبي شيبة أن أم سلمة صلت بنساء وقامت 29 00:02:11,420 --> 00:02:12,400 في وسطهن. 30 00:02:14,960 --> 00:02:20,680 والإسناد له شواهد، والنووي صحح الأثرين. 31 00:02:21,400 --> 00:02:22,900 ولا شك أن الأثرين 32 00:02:24,160 --> 00:02:28,520 يعني صالحان للاستدلال. 33 00:02:30,980 --> 00:02:35,120 وهذا من فعل أمنا عائشة رضي الله عنها وفعل أم سلمة. 34 00:02:35,180 --> 00:02:41,140 ولكن يظهر أن هذا لم يكن على سبيل الاستمرار وإنما حصل. 35 00:02:43,140 --> 00:02:46,380 فالذي يظهر والله أعلم لي هو الجواز، 36 00:02:48,220 --> 00:02:49,260 والأفضل. 37 00:02:54,680 --> 00:03:00,220 هو ما تتعلق به المصلحة، كأن تستجمع المرأة 38 00:03:00,280 --> 00:03:01,280 قلبها. 39 00:03:02,260 --> 00:03:07,620 فإن كانت المرأة تستجمع قلبها إذا صلت مع أخواتها جماعة، فالأفضل أن يصلين 40 00:03:07,780 --> 00:03:13,560 جماعة. وإذا كانت تستجمع قلبها إذا صلت بمفردها، فالأفضل 41 00:03:13,620 --> 00:03:15,990 أن تصلي بمفردها. 42 00:03:17,100 --> 00:03:21,860 إذا كونهن يصلين جماعة، وتقوم 43 00:03:23,340 --> 00:03:27,720 من تؤمهن في وسطهن لا أن تتقدم. 44 00:03:30,060 --> 00:03:33,860 هذا جائز، وبحسب علمي 45 00:03:34,700 --> 00:03:39,540 كل الذين قالوا بأنه تجوز الجماعة للنساء فيما بينهن 46 00:03:40,140 --> 00:03:44,560 يقولون تقف الإمام، يقف الإمام منهن في وسطهن. 47 00:03:47,940 --> 00:03:53,300 وأن يصلين منفردات يجوز، ولو أن بعضهن صلين 48 00:03:53,360 --> 00:03:57,360 جماعة والبعض صلين منفردات لا حرج في هذا. 49 00:03:58,140 --> 00:03:59,140 ما هو الأفضل؟ 50 00:03:59,200 --> 00:04:00,370 ما هو الذي نوصي به؟ 51 00:04:01,380 --> 00:04:03,740 الأفضل بحسب المصلحة اللاحقة، 52 00:04:05,120 --> 00:04:10,760 فإن لحقت مصلحة كتعليم الجاهلات ونحو ذلك 53 00:04:11,260 --> 00:04:12,360 فالأفضل الجماعة. 54 00:04:14,700 --> 00:04:19,880 وإن كانت المصلحة لاحقة بصلاتهن فرادى كالخشوع 55 00:04:20,100 --> 00:04:24,460 ونحو ذلك، فالأفضل أن يصلين فرادى. 56 00:04:24,920 --> 00:04:26,300 هذا بالنسبة للأمر الأول. 57 00:04:28,020 --> 00:04:32,920 الأمر الثاني جاءني من عدد من الإخوة 58 00:04:33,880 --> 00:04:39,820 أنهم يقولون إن يعني الأصول التي نطرحها مفيدة جدا، 59 00:04:41,120 --> 00:04:46,420 ولكن يطلبون مني الإبطاء في الكلام 60 00:04:46,480 --> 00:04:48,700 ليتمكنوا من كتابة كل شيء، 61 00:04:49,860 --> 00:04:54,880 وهذا غير متيسر في ظل هذا الوقت الذي نطالب به. 62 00:04:56,720 --> 00:05:02,520 وبعض الإخوة قالوا حبذا لو أنك ذكرت لنا مراجع 63 00:05:04,140 --> 00:05:05,400 ما تنقل عن العلماء، 64 00:05:06,380 --> 00:05:10,620 وهذا شيء حسن، لكنه أيضا يأخذ وقتا. 65 00:05:12,060 --> 00:05:17,400 وعليه فلما رأيت هذه المطالبات من الإخوة بدا لي 66 00:05:18,260 --> 00:05:23,480 أن يعني أجعل هذا الذي أطرحه متنا 67 00:05:24,640 --> 00:05:29,960 وأعتني به العناية المبدئية بحيث يعني أعزو 68 00:05:31,220 --> 00:05:35,610 الأقوال إلى قائليها والنصوص إلى مواطنها، 69 00:05:37,020 --> 00:05:42,980 وأيضا يعني أكمل الكلام لأن بعض الكلام أكتبه رموزا حتى لا أنساه، 70 00:05:44,700 --> 00:05:49,380 ثم إن شاء الله لعل هذا يكون في خلال يومين أعطي هذا 71 00:05:49,440 --> 00:05:55,180 للإخوة القائمين على الدورة، وهم بدورهم يوصلون 72 00:05:55,240 --> 00:06:00,020 يوصلونه إلى الإخوة والأخوات بحيث يكون هذا إن شاء الله متنا 73 00:06:00,080 --> 00:06:03,940 كاملا ويغني عن ما يطلبه الإخوة. لأن 74 00:06:04,000 --> 00:06:09,944 بعض الإخوة يقول لي البارحة رجعت إلى بيتي فوجدت كثيرا من الكلام ناقصا. لأني 75 00:06:10,004 --> 00:06:15,004 أكتب ولا أستطيع أن يعني أصل 76 00:06:16,004 --> 00:06:20,784 معك إلى كل الكلام، فإن شاء الله هذا يحقق المقصود. 77 00:06:22,084 --> 00:06:23,384 نعود إلى مقصودنا 78 00:06:25,344 --> 00:06:29,884 ونواصل الكلام عن أصول في معاملة الأهل والأصحاب، 79 00:06:31,364 --> 00:06:33,244 وقد وصلنا إلى الأصل التاسع. 80 00:06:35,424 --> 00:06:41,044 الأصل التاسع الرفق في التعامل معهم والرحمة بهم. 81 00:06:43,344 --> 00:06:44,344 ينبغي 82 00:06:45,664 --> 00:06:51,264 أن تبنى المعاملة بين الأهل والأصحاب على الرحمة 83 00:06:52,144 --> 00:06:54,384 وأن تُكسى بالرفق. 84 00:06:56,224 --> 00:07:01,544 المعاملة بين الأهل والأصحاب بناؤها وقوامها على الرحمة، 85 00:07:02,684 --> 00:07:06,924 وكسائها وأسلوبها الرفق. 86 00:07:08,504 --> 00:07:12,704 والرفق هو لين الجانب بالقول والفعل، 87 00:07:14,604 --> 00:07:17,364 والأخذ والأخذ بالأسهل، 88 00:07:18,504 --> 00:07:22,384 وتجنب العنف والشدة ما أمكن. 89 00:07:25,124 --> 00:07:30,224 الرفق هو لين الجانب في القول 90 00:07:31,524 --> 00:07:37,304 وفي الفعل، والأخذ بأسهل الأمور، 91 00:07:39,264 --> 00:07:42,204 وتجنب العنف العنف والشدة ما أمكن. 92 00:07:44,804 --> 00:07:48,284 وقد تكون الشدة أحيانا من الرفق. 93 00:07:50,984 --> 00:07:52,164 إذا اقتضاها الأمر. 94 00:07:52,524 --> 00:07:53,924 نعم الأصل اللين. 95 00:07:55,764 --> 00:07:59,384 لكن قد يحتاج الأمر إلى شيء 96 00:08:00,644 --> 00:08:03,464 من الشدة لتحقيق الخير. 97 00:08:05,404 --> 00:08:07,184 وأقرب مثال لذلك. 98 00:08:09,824 --> 00:08:12,724 التمثيل الذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله 99 00:08:14,404 --> 00:08:18,004 حيث ذكر أن المؤمن للمؤمن كاليدين 100 00:08:18,844 --> 00:08:20,824 تغسل إحداهما الأخرى. 101 00:08:21,604 --> 00:08:23,184 فالمؤمن بحاجة للمؤمن. 102 00:08:24,744 --> 00:08:26,984 والأصل في الغسل أن يكون برفق. 103 00:08:28,284 --> 00:08:29,884 يغسل الإنسان يديه برفق. 104 00:08:31,924 --> 00:08:37,404 ولكن قال شيخ الإسلام وقد يحتاج الوسخ إلى شيء 105 00:08:37,464 --> 00:08:38,464 من الفرك. 106 00:08:40,644 --> 00:08:41,924 أحيانا يكون هناك شحم. 107 00:08:43,183 --> 00:08:45,904 يكون شيء ما يزيله 108 00:08:46,684 --> 00:08:48,364 الغسل برفق 109 00:08:49,604 --> 00:08:52,504 فيحتاج الإنسان أن يفرك. 110 00:08:55,784 --> 00:08:57,164 فهذا هو الحال. 111 00:08:57,304 --> 00:08:58,884 ولذلك جاء عن بعض السلف 112 00:08:59,944 --> 00:09:04,904 أن الشدة من الرفق وهي الشدة في موضعها 113 00:09:06,104 --> 00:09:07,184 وهي خلاف الأصل، 114 00:09:08,404 --> 00:09:11,724 وإنما تكون لأمر طارئ. 115 00:09:14,244 --> 00:09:20,124 جاء عن أمنا عائشة رضي الله عنها أنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن 116 00:09:20,184 --> 00:09:21,644 الله رفيق 117 00:09:22,384 --> 00:09:25,564 يحب الرفق في الأمر كله. 118 00:09:27,364 --> 00:09:28,364 متفق عليه. 119 00:09:29,344 --> 00:09:34,644 وجاء عنها رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا عائشة 120 00:09:35,224 --> 00:09:38,224 إن الله رفيق يحب الرفق. 121 00:09:38,504 --> 00:09:39,563 هذه النقطة الأولى. 122 00:09:40,884 --> 00:09:41,994 الله يحب الرفق، 123 00:09:43,364 --> 00:09:47,464 وهذا يكفي لجعل المؤمن حريصا على الرفق. 124 00:09:48,144 --> 00:09:54,024 ربك سبحانه وتعالى الذي أنعم عليك بكل النعم 125 00:09:54,124 --> 00:09:55,264 رباك بالنعم 126 00:09:56,444 --> 00:09:57,544 يحب الرفق 127 00:09:58,924 --> 00:10:00,384 أفلا تكون من أهله. 128 00:10:02,844 --> 00:10:07,224 ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف. 129 00:10:09,284 --> 00:10:13,384 هذا الأمر الثاني الذي يجعل المؤمن حريصا على الرفق. 130 00:10:15,164 --> 00:10:18,444 يعطيك الله على الرفق ما لا يعطيك على العنف، 131 00:10:19,624 --> 00:10:24,484 وتحصل بالرفق بأمر الله ما لا تحصله 132 00:10:24,564 --> 00:10:30,144 بالعنف وما لا يعطي على ما سواه. 133 00:10:30,224 --> 00:10:31,644 رواه مسلم في الصحيح. 134 00:10:33,184 --> 00:10:39,044 وجاء عن أمنا عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الرفق لا 135 00:10:39,104 --> 00:10:41,694 يكون في شيء إلا زانه، 136 00:10:42,764 --> 00:10:45,304 ولا ينزع من شيء إلا شانه. 137 00:10:45,364 --> 00:10:46,344 رواه مسلم. 138 00:10:47,284 --> 00:10:51,164 وهذا الأمر الثالث زينة المعاملة 139 00:10:52,464 --> 00:10:53,554 أن تكون برفق. 140 00:10:54,104 --> 00:10:57,664 والله العظيم زينة المعاملة 141 00:10:58,664 --> 00:11:00,324 للأهل والأصحاب 142 00:11:01,164 --> 00:11:02,424 أن تكون برفق. 143 00:11:03,924 --> 00:11:06,024 وما دامت المعاملة 144 00:11:07,744 --> 00:11:10,624 مكسوة بالرفق فإنها موفقة 145 00:11:12,524 --> 00:11:15,164 وإنها جالبة للخير. 146 00:11:16,944 --> 00:11:22,264 وجاء عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال 147 00:11:22,324 --> 00:11:27,624 من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير، 148 00:11:28,624 --> 00:11:33,484 ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير. 149 00:11:33,544 --> 00:11:36,764 رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني. 150 00:11:38,224 --> 00:11:44,204 وجاء عن جرير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال 151 00:11:44,284 --> 00:11:47,284 من يحرم الرفق يحرم الخير. 152 00:11:48,184 --> 00:11:49,764 رواه مسلم. 153 00:11:49,904 --> 00:11:52,904 الرفق يا إخوة أصل 154 00:11:53,864 --> 00:11:58,684 حتى في معاملة الأعداء المعتدين. 155 00:12:01,404 --> 00:12:06,244 باللفظ فكيف في معاملة الأهل والأصحاب؟ 156 00:12:06,984 --> 00:12:12,424 في حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت دخل رهط 157 00:12:12,484 --> 00:12:16,089 من اليهود نفر من اليهود من ثلاثة إلى تسعة. 158 00:12:16,173 --> 00:12:18,240 على رسول الله صلى الله 159 00:12:18,340 --> 00:12:24,280 عليه وسلم فقالوا السام عليكم يوهمون السامع 160 00:12:24,340 --> 00:12:25,340 أنهم يقولون 161 00:12:26,140 --> 00:12:31,560 السلام عليكم وهم أهل تحريف فيقولون 162 00:12:31,620 --> 00:12:34,820 السام عليكم يعني الموت عليكم. 163 00:12:36,580 --> 00:12:41,380 قالت عائشة ففهمتها يعني تنبهت لقولهم 164 00:12:42,340 --> 00:12:45,540 فقلت وعليكم السام واللعنة. 165 00:12:47,840 --> 00:12:53,500 قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلا يا عائشة 166 00:12:53,600 --> 00:12:57,120 إن الله يحب الرفق في الأمر كله. 167 00:12:57,380 --> 00:12:58,380 سبحان الله. 168 00:13:00,220 --> 00:13:02,520 هؤلاء يهود تجاوزوا في لفظهم. 169 00:13:05,040 --> 00:13:08,540 فقالت فقلت يا رسول الله أولم تسمع ما قالوا؟ 170 00:13:10,020 --> 00:13:13,740 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قلت وعليكم. 171 00:13:17,180 --> 00:13:22,240 فرد عليه النبي بقوله وعليكم. يسمع. 172 00:13:24,820 --> 00:13:27,040 لنا فيهم ولا يسمع لهم فينا. 173 00:13:29,340 --> 00:13:30,920 لكن لا حاجة لعدم الرفق. 174 00:13:35,120 --> 00:13:39,240 فإذا كان هذا مع الذين أساءوا فكيف مع الأهل؟ 175 00:13:40,440 --> 00:13:42,540 كيف مع الأصحاب؟ 176 00:13:43,580 --> 00:13:45,200 قال ابن القيم رحمه الله 177 00:13:47,500 --> 00:13:48,740 ملاطفة الخلق 178 00:13:49,600 --> 00:13:54,000 وهي معاملتهم بما يحب أن يعاملوه به من اللطف، 179 00:13:54,960 --> 00:13:59,180 ولا يعاملهم بالعنف والشدة والغلظة، 180 00:14:00,120 --> 00:14:02,640 فإن ذلك ينفرهم عنه 181 00:14:04,140 --> 00:14:07,410 ويغريهم به ويفسدهم عليه. 182 00:14:10,000 --> 00:14:15,200 فليس للقلب أنفع من معاملة الناس باللطف، 183 00:14:17,080 --> 00:14:19,700 فإن معاملة الناس بذلك 184 00:14:20,580 --> 00:14:21,780 إما أجنبي 185 00:14:23,100 --> 00:14:26,100 فتكسب مودته ومحبته، 186 00:14:28,040 --> 00:14:30,120 وإما صاحب وحبيب 187 00:14:31,040 --> 00:14:34,240 فتستديم صحبته ومودته، 188 00:14:35,400 --> 00:14:38,120 وإما عدو ومبغض 189 00:14:40,000 --> 00:14:44,460 فتطفئ بلطفك جمرته وتستكفي شره. 190 00:14:45,960 --> 00:14:51,100 فاللطف خير كله، والرفق خير كله. 191 00:14:52,940 --> 00:14:57,590 وهذه المعاملة ينبغي أن تبنى على الرحمة، 192 00:14:58,780 --> 00:15:02,820 فالرحمة مع الأهل والأصحاب نعمة 193 00:15:03,560 --> 00:15:07,160 تديم المودة وتجمع القلوب. 194 00:15:08,900 --> 00:15:14,700 قال الله عز وجل فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت 195 00:15:14,840 --> 00:15:20,680 فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم 196 00:15:20,740 --> 00:15:26,160 وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب 197 00:15:26,220 --> 00:15:27,170 المتوكلين. 198 00:15:29,400 --> 00:15:33,640 سبحان الله الله عز وجل يقول للنبي صلى الله عليه 199 00:15:33,700 --> 00:15:37,820 وسلم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك. والله 200 00:15:40,240 --> 00:15:45,000 لو كان الإنسان فظا غليظ القلب مع أهله 201 00:15:46,920 --> 00:15:50,080 لنفروا منه وانفضت قلوبهم عنه. 202 00:15:51,500 --> 00:15:55,880 لو كان فظا غليظ القلب مع أصحابه لنفروا منه 203 00:15:57,640 --> 00:15:59,040 وانفضوا عنه، 204 00:16:00,920 --> 00:16:02,700 فالرحمة من الله نعمة. 205 00:16:04,820 --> 00:16:07,000 وقال النبي صلى الله عليه وسلم 206 00:16:08,380 --> 00:16:09,900 أهل الجنة ثلاثة 207 00:16:10,820 --> 00:16:12,580 يعني من أهل الجنة ثلاثة 208 00:16:14,120 --> 00:16:19,680 ذو سلطان مقصد مقسط متصدق موفق، 209 00:16:21,480 --> 00:16:27,480 ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، 210 00:16:29,000 --> 00:16:31,960 وعفيف متعفف ذو عيال. 211 00:16:32,020 --> 00:16:33,840 هؤلاء الثلاثة من أهل الجنة. 212 00:16:36,460 --> 00:16:38,070 والشاهد في قول النبي صلى الله عليه 213 00:16:38,130 --> 00:16:44,000 وسلم ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي 214 00:16:44,080 --> 00:16:45,300 قربى ومسلم. 215 00:16:47,980 --> 00:16:52,340 رجل رحيم أي بالصغير والكبير 216 00:16:53,680 --> 00:16:58,980 رقيق القلب لكل ذي قربى خصوصا 217 00:16:59,840 --> 00:17:01,920 ومسلم عموما، 218 00:17:04,079 --> 00:17:09,921 فهو متحلي بهذه الصفة مع القريب والبعيد، لكن قدم 219 00:17:10,119 --> 00:17:15,520 ذي القربى قدم ذا القربى لأنه أولى بذلك. 220 00:17:19,839 --> 00:17:21,520 فهو رحيم 221 00:17:22,460 --> 00:17:25,620 يرق قلبه ويفيض رحمة 222 00:17:27,280 --> 00:17:33,100 لكل مسلم عموما ولمن يقرب 223 00:17:33,300 --> 00:17:34,360 منه خصوصا. 224 00:17:35,760 --> 00:17:40,220 وممن يقرب من الإنسان أهله وأصحابه. 225 00:17:42,740 --> 00:17:43,660 وجاء عن عبد الله 226 00:17:43,740 --> 00:17:49,420 بن مسعود رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا 227 00:17:49,500 --> 00:17:51,960 أخبركم بمن يحرم على النار 228 00:17:53,120 --> 00:17:55,100 أو بمن تحرم عليه النار 229 00:17:56,300 --> 00:17:59,900 على كل قريب هين سهل. 230 00:18:01,760 --> 00:18:04,000 رواه الترمذي وقال الألباني صحيح. 231 00:18:10,780 --> 00:18:14,860 هذه صفة أهل الجنة المؤمن 232 00:18:16,080 --> 00:18:17,100 القريب 233 00:18:18,540 --> 00:18:23,472 الذي يحب الناس قرابة. اللِّين، 234 00:18:23,952 --> 00:18:24,952 الهين، 235 00:18:26,532 --> 00:18:31,232 السهل الذي لا يأخذ الناس بالشدة ولا يتشدد مع الناس. 236 00:18:33,792 --> 00:18:38,392 هذه من صفات أهل الجنة، من صفات أهل الخير، 237 00:18:39,352 --> 00:18:40,712 من صفات أهل الكمال. 238 00:18:42,192 --> 00:18:44,712 هذا مع كل مسلم، فكيف مع الأهل؟ 239 00:18:45,532 --> 00:18:46,772 كيف مع الأصحاب؟ 240 00:18:46,912 --> 00:18:49,492 إذن ينبغي 241 00:18:50,492 --> 00:18:53,792 أن تُبنى المعاملة بين الأهل والأصحاب على الرحمة، 242 00:18:54,752 --> 00:18:57,552 وأن تُكسى بالرفق. 243 00:19:00,212 --> 00:19:02,632 حتى نعيش حياة طيبة. 244 00:19:03,652 --> 00:19:08,332 الأصل العاشر، وما أدراك ما الأصل العاشر. 245 00:19:10,472 --> 00:19:11,852 تجنب الغضب، 246 00:19:13,472 --> 00:19:18,312 وعدم مؤاخذة الغضبان بما يصدر منه. 247 00:19:23,712 --> 00:19:27,411 جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا 248 00:19:28,712 --> 00:19:34,512 قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني، قال لا تغضب، فردد 249 00:19:34,572 --> 00:19:36,972 مرارا، قال لا تغضب، رواه البخاري. 250 00:19:38,072 --> 00:19:42,952 هذا رجل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله، اذكر لي 251 00:19:44,932 --> 00:19:49,912 مجامع الخير، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا تغضب. 252 00:19:50,072 --> 00:19:53,872 جاء في بعض الروايات أنه خرج ثم عاد قال 253 00:19:53,932 --> 00:19:56,132 يا رسول الله أوصني، قال لا تغضب، 254 00:19:57,692 --> 00:20:02,812 ثم خرج ثم عاد قال يا رسول الله أوصني، قال لا تغضب. 255 00:20:05,252 --> 00:20:06,252 والغضب 256 00:20:08,132 --> 00:20:13,452 كما يقولون أساس المشاكل بين الأهل 257 00:20:13,532 --> 00:20:14,532 والأصحاب. 258 00:20:22,192 --> 00:20:23,192 فهو غيظ 259 00:20:23,952 --> 00:20:25,292 في قلب ابن آدم. 260 00:20:28,292 --> 00:20:30,492 يظهر أثره على الجسد 261 00:20:32,332 --> 00:20:34,452 ويدعو إلى المؤاخذة. 262 00:20:38,732 --> 00:20:41,172 أصل الغضب جمرة في القلب 263 00:20:42,492 --> 00:20:44,112 يغلي منها القلب. 264 00:20:47,912 --> 00:20:51,592 ويظهر أثرها على الإنسان، على هيئته 265 00:20:52,552 --> 00:20:53,832 وعلى تصرفاته. 266 00:20:56,532 --> 00:20:59,472 على هيئته قد تنتفخ أوداجه، 267 00:21:00,432 --> 00:21:01,732 قد يخرج منه 268 00:21:02,572 --> 00:21:06,192 يعني من فمه ما يدل 269 00:21:06,252 --> 00:21:08,861 على شدة غضبه كالزبد، 270 00:21:10,652 --> 00:21:15,032 قد يخرج من لسانه ما لا يخرج منه في العادة كاللعن 271 00:21:16,412 --> 00:21:21,712 ونحو ذلك، ويدعو إلى المؤاخذة. 272 00:21:23,122 --> 00:21:28,192 والعلماء يقولون الغضب من بني آدم محمود ومذموم. 273 00:21:30,152 --> 00:21:31,152 أما المحمود 274 00:21:32,132 --> 00:21:36,452 فهو إذا كان الغضب لله سبحانه وتعالى 275 00:21:37,732 --> 00:21:42,252 بأن كان عند فعل حرام أو ترك واجب، 276 00:21:43,972 --> 00:21:48,832 أو كان مما تقتضيه المروءة. 277 00:21:50,892 --> 00:21:52,342 كمن اتهم في دينه، 278 00:21:54,532 --> 00:21:56,812 فمن المروءة أن يغضب ويرد عن نفسه. 279 00:21:59,652 --> 00:22:03,092 أو كان مما تقتضيه الرعاية، 280 00:22:05,132 --> 00:22:06,352 كأن رأى الأب 281 00:22:07,392 --> 00:22:09,552 أن ابنته تتساهل في حجابها 282 00:22:11,752 --> 00:22:14,952 فنصحها فلم تنتصح، رأى تتساهل، 283 00:22:15,892 --> 00:22:18,792 فإن الغضب هنا محمود. 284 00:22:22,092 --> 00:22:23,872 لكن لا بد من قيد. 285 00:22:26,812 --> 00:22:31,652 أن يحرص الإنسان على ألا يظهر عليه 286 00:22:31,752 --> 00:22:35,632 في هيئته وفي تصرفاته ما لا يليق. 287 00:22:38,272 --> 00:22:42,431 هناك أشياء يا إخوة كما يقول العلماء طبيعية عند الغضب. 288 00:22:43,672 --> 00:22:46,612 كون الإنسان يحمر وجهه عند الغضب 289 00:22:47,412 --> 00:22:50,472 هذا أمر طبيعي ما فيه إشكال، 290 00:22:51,232 --> 00:22:57,012 لكن كون الإنسان يجر شعره يضرب وجهه 291 00:22:58,512 --> 00:23:01,152 إذا غضب هذا 292 00:23:02,112 --> 00:23:05,532 لا يصلح حتى في الغضب المحمود، 293 00:23:07,292 --> 00:23:12,712 فالغضب المحمود ما كان لله أو اقتضته المروءة، وهو 294 00:23:12,772 --> 00:23:18,312 في الحقيقة لله، لكن المقصود ما كان لله، أي عند فعل حرام أو ترك واجب، 295 00:23:19,312 --> 00:23:20,552 أو اقتضته المروءة، 296 00:23:22,352 --> 00:23:24,152 أو اقتضته الرعاية 297 00:23:25,692 --> 00:23:31,192 للذرية، وحرص الإنسان على ألا يصدر منه، 298 00:23:31,472 --> 00:23:35,392 وعلى ألا يظهر عليه ما لا يليق به، 299 00:23:37,052 --> 00:23:40,292 ألا يظهر عليه ما لا يليق به. 300 00:23:41,752 --> 00:23:47,592 هذا الغضب محمود، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يغضب، 301 00:23:49,832 --> 00:23:54,772 ولكن غضب النبي صلى الله عليه وسلم كله محمود. 302 00:24:00,192 --> 00:24:04,952 وكان يظهر أثر الغضب الطبعي عليه في وجهه. 303 00:24:07,432 --> 00:24:09,332 وكان الناس يعرفون غضبه 304 00:24:10,132 --> 00:24:11,232 بالأثر في وجهه. 305 00:24:16,492 --> 00:24:20,932 صلى الله عليه وسلم، النبي صلى الله عليه 306 00:24:20,992 --> 00:24:25,312 وسلم لما دخل بيته ورأى ستارة عليها 307 00:24:25,412 --> 00:24:30,812 تصاوير غضب صلى الله عليه وسلم وتلون وجهه 308 00:24:30,872 --> 00:24:32,487 من الغضب. 309 00:24:32,571 --> 00:24:35,742 حتى عرفت عائشة رضي الله عنها الغضب 310 00:24:35,802 --> 00:24:38,822 في وجهه صلى الله عليه وسلم. 311 00:24:45,342 --> 00:24:46,782 وأيضا كان الناس 312 00:24:47,702 --> 00:24:53,302 يقولون النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر 313 00:24:53,362 --> 00:24:56,822 ونحن كذا ونحن كذا، يعني نحن نؤاخذ بالذنوب. 314 00:24:58,802 --> 00:25:01,822 فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع هذا يغضب 315 00:25:03,542 --> 00:25:08,362 ويقول أما إني أتقاكم لله وأخشاكم لله. 316 00:25:10,882 --> 00:25:12,042 هذا الغضب المحمود. 317 00:25:13,302 --> 00:25:16,962 أما الغضب المذموم فهو الذي يفقد هذا 318 00:25:18,902 --> 00:25:24,222 لا يكون لله، ولا تقتضيه المروءة، ولا تقتضيه الرعاية، 319 00:25:24,802 --> 00:25:28,662 أو يظهر على الإنسان ما لا يليق به عند غضبه، 320 00:25:30,642 --> 00:25:33,562 فهذا مذموم. 321 00:25:35,762 --> 00:25:38,322 وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تغضب 322 00:25:40,302 --> 00:25:41,782 حوى أربعة أمور. 323 00:25:44,522 --> 00:25:50,422 ما أحوجنا إلى ضبطها في معاملتنا لأهلنا وأصحابنا. 324 00:25:52,842 --> 00:25:56,262 الأمر الأول تجنب الغضب أصلًا. 325 00:25:58,662 --> 00:26:00,242 أن تتجنب الغضب. 326 00:26:01,342 --> 00:26:06,482 ويكون ذلك بأن تدرب نفسك على ألا 327 00:26:06,542 --> 00:26:10,512 تغضب. تدرب نفسك على الحلم 328 00:26:12,202 --> 00:26:14,482 حتى تصير حليمًا. 329 00:26:16,722 --> 00:26:18,102 وهذا ممكن. 330 00:26:20,022 --> 00:26:21,862 إياك أن تقول أنا غضوب. 331 00:26:24,062 --> 00:26:25,062 أنا طبعي كذا. 332 00:26:26,682 --> 00:26:27,682 أنا سريع الغضب. 333 00:26:29,362 --> 00:26:33,582 تستطيع أن تدرب نفسك على أن تصبح حليمًا. 334 00:26:35,842 --> 00:26:37,302 وشيئًا فشيئًا 335 00:26:38,162 --> 00:26:40,522 تصبح حليمًا. 336 00:26:40,782 --> 00:26:44,702 قال النبي صلى الله عليه وسلم إنما الحلم بالتحلم 337 00:26:46,142 --> 00:26:47,942 إنما الحلم بالتحلم. 338 00:26:48,382 --> 00:26:50,982 رواه الخطيب البغدادي وحسنه الألباني. 339 00:26:53,842 --> 00:26:58,662 إذن. قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تغضب. 340 00:26:58,722 --> 00:27:02,682 أول أمر يدخل فيه أن نتجنب الغضب. 341 00:27:02,742 --> 00:27:05,822 أن نتجنب هذه الصفة بتدريب أنفسنا. 342 00:27:07,102 --> 00:27:11,822 الأمر الثاني اجتناب أسباب الغضب. 343 00:27:15,442 --> 00:27:16,442 ومعنى ذلك 344 00:27:17,362 --> 00:27:22,582 أنه إذا وجدت أسباب الغضب فلا تتجارى معها 345 00:27:23,562 --> 00:27:26,422 حتى تغضب، بل قف 346 00:27:27,242 --> 00:27:29,362 وابتعد عن سبب الغضب، 347 00:27:30,942 --> 00:27:35,842 لأنك إذا تجاريت معها غضبت حتى غطى الغضب 348 00:27:35,982 --> 00:27:37,042 عقلك. 349 00:27:40,162 --> 00:27:43,642 وهذا داخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تغضب. 350 00:27:44,202 --> 00:27:47,582 الأمر الثالث اكظم غضبك 351 00:27:49,642 --> 00:27:52,522 ولا تنفذ ما يقتضيه الغضب. 352 00:27:53,762 --> 00:27:56,322 الغضب سيدعوك إلى أشياء 353 00:27:57,502 --> 00:28:01,822 لا تفعل ما يدعوك إليه الغضب، بل كن من الكاظمين، 354 00:28:02,882 --> 00:28:08,622 وهذا من صفات المؤمنين المفلحين، قال الله عز وجل والكاظمين الغيظ، 355 00:28:10,262 --> 00:28:13,242 ومن صفات من لهم عند الله ما هو خير، 356 00:28:14,942 --> 00:28:17,622 وإذا ما غضبوا هم يغفرون. 357 00:28:19,922 --> 00:28:22,342 فمن صفات الذين أعد الله لهم 358 00:28:23,342 --> 00:28:27,102 ما عنده وهو خير وأبقى من الدنيا وما فيها 359 00:28:27,842 --> 00:28:33,582 أنهم إذا ما غضبوا يغفرون فلا ينفذون مقتضى 360 00:28:34,642 --> 00:28:38,502 الغضب. وقال النبي صلى الله عليه وسلم 361 00:28:39,342 --> 00:28:44,162 من كظم غيظا وهو قادر على أن 362 00:28:44,242 --> 00:28:45,422 ينفذه 363 00:28:46,122 --> 00:28:50,542 دعاه الله على رؤوس الخلائق 364 00:28:51,122 --> 00:28:55,482 فخيره الله من الحور ما شاء. 365 00:28:57,182 --> 00:29:02,042 رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وحسنه الألباني. 366 00:29:02,102 --> 00:29:03,102 سبحان الله! 367 00:29:05,202 --> 00:29:07,162 من كظم غيظا، 368 00:29:09,022 --> 00:29:13,842 وكظم الغيظ معناه ألا ترتب عليه 369 00:29:14,942 --> 00:29:15,962 ما يدعوك إليه، 370 00:29:18,002 --> 00:29:20,322 وهو قادر على أن ينفذه، 371 00:29:21,262 --> 00:29:24,982 سيكرمه الله يوم القيامة على رؤوس الأشهاد 372 00:29:27,182 --> 00:29:31,662 بأن يدعوه ويخيره من الحور ما شاء. 373 00:29:31,722 --> 00:29:37,482 وقال صلى الله عليه وسلم من كظم غيظا ولو شاء أن يمضيه لأمضاه 374 00:29:37,662 --> 00:29:41,382 ملأ الله قلبه رضا يوم القيامة. 375 00:29:43,942 --> 00:29:46,642 ملأ الله قلبه رضا يوم القيامة. 376 00:29:46,702 --> 00:29:47,982 رواه ابن أبي الدنيا 377 00:29:49,302 --> 00:29:50,622 وحسنه الألباني. 378 00:29:52,182 --> 00:29:56,942 إذا هذه صفة يا إخوة كما يقولون تستحق منا 379 00:29:57,722 --> 00:30:00,242 أن نجاهد أنفسنا فيها 380 00:30:02,002 --> 00:30:04,682 وأن نكون من كاظمي الغيظ. 381 00:30:05,922 --> 00:30:07,062 الأمر الرابع 382 00:30:08,042 --> 00:30:13,682 لا تفعل شيئا ولا تقل شيئا عند الغضب. 383 00:30:15,442 --> 00:30:16,702 يعني الذي قبله 384 00:30:17,462 --> 00:30:20,382 قلنا لا تفعل ما يطلبه منك الغضب. 385 00:30:21,922 --> 00:30:25,022 هنا نقول يدخل في في الحديث 386 00:30:25,722 --> 00:30:27,882 لا تفعل شيئا عند الغضب. 387 00:30:28,922 --> 00:30:31,822 توقف عن الفعل حتى تهدأ. 388 00:30:33,262 --> 00:30:36,162 ولا تقل شيئا عند الغضب. اسكت 389 00:30:36,982 --> 00:30:39,108 حتى تهدأ. 390 00:30:39,192 --> 00:30:41,838 فاسكن عند الغضب. 391 00:30:42,098 --> 00:30:46,858 قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا غضب أحدكم فليسكت، 392 00:30:48,438 --> 00:30:50,998 إذا غضب أحدكم فليسكت. 393 00:30:51,058 --> 00:30:55,758 رواه البخاري في الأدب المفرد وأحمد وصححه الألباني. 394 00:30:57,198 --> 00:30:59,038 وقال النبي صلى الله عليه وسلم من حيث العمل 395 00:30:59,738 --> 00:31:05,218 لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان متفق عليه. 396 00:31:05,938 --> 00:31:09,098 إذا حال الغضب لا تفعل شيئا. 397 00:31:11,338 --> 00:31:15,038 توقف عن الفعل ولا تقل شيئا. 398 00:31:15,138 --> 00:31:19,098 اسكت حتى تهدأ وتحكم الأمور. 399 00:31:19,158 --> 00:31:24,098 فهذه الأمور الأربعة كلها داخلة في قول النبي صلى الله عليه 400 00:31:24,158 --> 00:31:26,298 وسلم لا تغضب. 401 00:31:27,638 --> 00:31:32,418 فالنبي صلى الله عليه وسلم أوصانا بهذه الأمور الأربعة. 402 00:31:34,778 --> 00:31:36,858 والغضب جمرة 403 00:31:37,698 --> 00:31:38,938 لها ما يطفئها. 404 00:31:42,058 --> 00:31:45,348 وهناك أمور تعين على دفعها. 405 00:31:47,038 --> 00:31:48,658 أول هذه الأسباب 406 00:31:49,718 --> 00:31:52,258 أن تعلم وتتيقن 407 00:31:53,478 --> 00:31:58,238 أن عدم غضبك يدفع عنك غضب الله. 408 00:32:00,758 --> 00:32:02,798 أن تتيقن وتعلم 409 00:32:03,898 --> 00:32:07,838 أن عدم غضبك يدفع عنك غضب الله. 410 00:32:10,118 --> 00:32:12,478 فمن لم يغضب على خلق الله 411 00:32:13,178 --> 00:32:14,418 لم يغضب الله عليه. 412 00:32:16,678 --> 00:32:18,498 جاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص 413 00:32:18,558 --> 00:32:24,458 رضي الله عنهما أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم ما يبعدني عن غضب 414 00:32:24,518 --> 00:32:27,558 الله. وما أعظمه من سؤال 415 00:32:28,898 --> 00:32:31,918 ما يبعدني عن غضب الله. 416 00:32:31,978 --> 00:32:35,918 فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تغضب. 417 00:32:37,438 --> 00:32:41,218 رواه أحمد وابن حبان وحسنه الألباني. 418 00:32:43,898 --> 00:32:46,958 إن أردت أن تكون بعيدا عن غضب الله، 419 00:32:48,818 --> 00:32:54,717 فعود نفسك على ألا تغضب إلا أن يكون الغضب 420 00:32:54,778 --> 00:32:56,178 محمودا كما قدمناه. 421 00:32:57,858 --> 00:33:00,938 وجاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. 422 00:33:03,338 --> 00:33:05,998 هذا الأمر العظيم وهذا السؤال العظيم. 423 00:33:07,138 --> 00:33:10,388 وهذا الأمر ليس خاصا بعبد الله بن عمرو، 424 00:33:12,158 --> 00:33:13,838 بل هو عام لكل مسلم. 425 00:33:16,258 --> 00:33:18,918 فإذا أردت أن تمتد عن غضب الله 426 00:33:21,058 --> 00:33:22,838 فاحذر الغضب على خلق الله. 427 00:33:24,378 --> 00:33:24,878 لا تغضب. 428 00:33:25,138 --> 00:33:29,358 ولا شك يا إخوة أن المؤمن لو علم هذا وتيقن من هذا 429 00:33:30,078 --> 00:33:35,318 فإنه يعينه بإذن الله على ألا يكون غضوبا. 430 00:33:36,038 --> 00:33:37,238 الأمر الثاني 431 00:33:38,318 --> 00:33:41,898 أن يتذكر وصية رسول الله صلى الله 432 00:33:41,978 --> 00:33:45,418 عليه وسلم كلما لاح لك الغضب 433 00:33:46,158 --> 00:33:52,058 فذكِّر نفسك بقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تغضب. 434 00:33:53,138 --> 00:33:59,078 وتصور أن النبي صلى الله عليه وسلم أمامك في هذه الحال ويقول 435 00:33:59,138 --> 00:34:00,578 لك لا تغضب، هل تغضب؟ 436 00:34:02,358 --> 00:34:03,178 هذه. هذه. 437 00:34:03,318 --> 00:34:04,698 هذه حقيقة الحال. 438 00:34:05,938 --> 00:34:10,919 النبي صلى الله عليه وسلم أوصاك بهذه الوصية، 439 00:34:10,979 --> 00:34:16,758 ولا شك أنك إذا تذكرتها وأنت المحب للنبي صلى الله عليه وسلم 440 00:34:16,818 --> 00:34:19,458 ستنكسر حدة الغضب في نفسك. 441 00:34:21,438 --> 00:34:27,339 الأمر الثالث أن يتذكر الجزاء العظيم يوم القيامة 442 00:34:27,399 --> 00:34:33,319 لمن كظم الغيظ كما قدمناه قبل قليل، وأنه 443 00:34:34,297 --> 00:34:39,158 بلحظة يقضي فيها غيظه 444 00:34:40,777 --> 00:34:44,218 يدرك فضل الله وكرم الله يوم القيامة، 445 00:34:45,038 --> 00:34:48,078 ويكرمه الله على رؤوس الخلائق. 446 00:34:48,978 --> 00:34:49,978 الأمر الرابع 447 00:34:50,958 --> 00:34:55,958 أن يقول الإنسان عند الغضب أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. 448 00:34:58,378 --> 00:35:00,438 فإن الذي يدعو إلى الغضب 449 00:35:01,717 --> 00:35:06,398 هو الشيطان، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى رجلين 450 00:35:06,458 --> 00:35:11,838 يتسابان وقد غضب أحدهما واحمر وجهه وانتفخت 451 00:35:11,918 --> 00:35:17,678 أوداجه وزاد في سب صاحبه قال إني لأعلم كلمة 452 00:35:17,778 --> 00:35:21,158 لو قالها لذهب عنه ما يجد. 453 00:35:21,658 --> 00:35:25,178 أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. 454 00:35:25,658 --> 00:35:26,778 متفق عليه. 455 00:35:28,618 --> 00:35:32,998 والأمر الخامس أن يغير هيئته، 456 00:35:34,458 --> 00:35:36,638 فإن كان قائما يجلس، 457 00:35:37,598 --> 00:35:40,298 وإن كان جالسا يضطجع. 458 00:35:42,098 --> 00:35:47,678 قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا غضب أحدكم فإن كان 459 00:35:47,738 --> 00:35:49,107 قائما فليجلس، 460 00:35:49,898 --> 00:35:53,158 فإن ذهب غضبه، وإلا فليضطجع. 461 00:35:53,438 --> 00:35:55,698 رواه أبو داود وصححه الألباني. 462 00:35:58,098 --> 00:36:03,838 قال العلماء ويلحق بذلك كل تغيير الهيئة 463 00:36:05,178 --> 00:36:07,298 من قوة إلى ضعف. 464 00:36:08,958 --> 00:36:12,918 يعني إذا كان الإنسان قائما فهو أملك للعمل فليجلس 465 00:36:14,618 --> 00:36:17,237 يكون أقل قدرة على العمل، 466 00:36:18,038 --> 00:36:23,358 إذا كان جالسا فليضطجع، ينتقل إلى أضعف، يغير 467 00:36:23,418 --> 00:36:27,138 هيئته من من قوي إلى ضعيف 468 00:36:28,218 --> 00:36:30,938 حتى يملك نفسه عند الغضب. 469 00:36:31,018 --> 00:36:33,678 السادس أن يسكن 470 00:36:34,518 --> 00:36:37,698 ويسكت حال الغضب. 471 00:36:40,078 --> 00:36:41,638 قال النبي صلى الله عليه وسلم كما قلنا 472 00:36:42,358 --> 00:36:44,318 إذا غضب أحدكم فليسكت. 473 00:36:44,918 --> 00:36:48,023 السابع وهذا أيضا. 474 00:36:48,107 --> 00:36:49,742 مفيد جدًا 475 00:36:51,122 --> 00:36:52,662 أن يخرج 476 00:36:54,002 --> 00:36:56,562 إذا كان مع زوجته في الغرفة فليخرج من الغرفة. 477 00:36:59,002 --> 00:37:02,062 إذا تبعته بضعفها فليخرج من البيت. 478 00:37:04,462 --> 00:37:06,002 إذا كنت مع صاحبك 479 00:37:06,742 --> 00:37:09,942 في مكان فغاضبك فاخرج من هذا المكان. 480 00:37:13,082 --> 00:37:14,342 قال أحد السلف 481 00:37:16,022 --> 00:37:17,602 غضبى عند نعلي 482 00:37:19,302 --> 00:37:21,542 غضبى عند نعلي. 483 00:37:22,762 --> 00:37:26,862 يعني إذا غضبت لبست نعلي وخرجت. 484 00:37:29,182 --> 00:37:34,642 وهذا يذهب. الغضب. 485 00:37:35,602 --> 00:37:40,162 الثامن أن يتذكر أن القوة 486 00:37:41,722 --> 00:37:45,222 في أن يملك الإنسان نفسه عند الغضب. 487 00:37:46,902 --> 00:37:52,562 والقوي حقًا من غلب نفسه لا من غلب الناس. 488 00:37:54,962 --> 00:37:56,282 القوي حقًا 489 00:37:57,202 --> 00:38:01,922 هو من غلب نفسه لا من غلب الناس. 490 00:38:04,902 --> 00:38:08,362 ومغالبة النفس يا إخوة إنما تكون في حالين 491 00:38:09,362 --> 00:38:10,722 عند الشهوة وعند الغضب. 492 00:38:13,382 --> 00:38:14,742 متى يظهر أنك قوي؟ 493 00:38:16,402 --> 00:38:18,462 إذا غلبت نفسك عند الشهوة 494 00:38:20,462 --> 00:38:21,962 فلم تضعها إلا في حلال. 495 00:38:24,482 --> 00:38:27,222 وإذا غلبت نفسك عند الغضب. 496 00:38:30,962 --> 00:38:35,842 النبي صلى الله عليه وسلم يقول ليس الشديد بالصرعة الذي يصرع الناس، 497 00:38:37,042 --> 00:38:41,002 وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب. 498 00:38:41,522 --> 00:38:42,522 متفق عليه. 499 00:38:48,902 --> 00:38:50,362 ما هو إلا خمسة وأربعين دقيقة. 500 00:38:53,002 --> 00:38:54,822 إذًا ليس القوي فينا 501 00:38:56,182 --> 00:38:59,562 من من يصارع الناس ويغلب الناس، 502 00:39:00,462 --> 00:39:03,242 وإنما القوي الذي يمسك نفسه 503 00:39:04,002 --> 00:39:05,542 عند الغضب. 504 00:39:07,402 --> 00:39:09,402 يقول الإمام ابن الجوزي رحمه الله 505 00:39:10,302 --> 00:39:12,982 متى رأيت صاحبك قد غضب 506 00:39:14,262 --> 00:39:16,922 وأخذ يتكلم بما لا يصلح، 507 00:39:19,262 --> 00:39:23,502 فلا ينبغي أن تعقد على ما يقوله خنصرا، 508 00:39:26,162 --> 00:39:28,442 ولا أن تؤاخذه به، 509 00:39:29,202 --> 00:39:31,842 فإن حاله حال السكران 510 00:39:33,442 --> 00:39:34,682 لا يدري ما يقول، 511 00:39:35,962 --> 00:39:37,542 بل اصبر لفورته. 512 00:39:38,202 --> 00:39:39,242 يا إخوانا الغضبان 513 00:39:40,162 --> 00:39:44,002 حتى يتهم نفسه من غضبه 514 00:39:44,902 --> 00:39:46,702 يرمي نفسه بما ليس فيه. 515 00:39:49,862 --> 00:39:54,102 وبعض الناس مثلا إذا تغاضب مع زوجته 516 00:39:54,202 --> 00:39:58,182 فغضب عليها وقال وقالت له نعم أنا كذا، 517 00:40:00,162 --> 00:40:04,722 أخذها بهذا بما قالت وقال أنت في اليوم الفلاني قلت 518 00:40:04,842 --> 00:40:10,222 كذا. الغضبان لا يدري ما يقول، 519 00:40:12,102 --> 00:40:13,782 ويتجارى عند الغضب 520 00:40:14,542 --> 00:40:15,542 بما لا يعتقد. 521 00:40:18,162 --> 00:40:23,802 يقول فإن حاله حال السكران لا يدري ما يقول، بل اصبر لفورته 522 00:40:24,502 --> 00:40:28,702 ولا تعول عليها، فإن الشيطان قد غلبه، 523 00:40:29,782 --> 00:40:31,542 والطبع قد هاج، 524 00:40:32,282 --> 00:40:34,022 والعقل قد استتر. 525 00:40:34,782 --> 00:40:40,422 ومتى أخذت في نفسك عليه، أو أجبته بمقتضى فعله، 526 00:40:40,922 --> 00:40:46,262 كنت كعاقل واجه مجنونا، أو كمثيق 527 00:40:46,482 --> 00:40:48,302 عاتب مغمى عليه، 528 00:40:49,262 --> 00:40:51,382 فالذنب لك، أما هو ما له ذنب، 529 00:40:52,142 --> 00:40:55,042 هو أصبح مثل المغمى عليه. 530 00:40:56,962 --> 00:40:59,562 قال بل انظر بعين الرحمة 531 00:41:00,482 --> 00:41:03,042 وتلمح تصريف القدر له، 532 00:41:04,521 --> 00:41:07,002 واعلم أنه إذا انتبه 533 00:41:07,862 --> 00:41:09,242 ندم على ما جرى 534 00:41:11,602 --> 00:41:13,662 وعرف لك فضل الصبر. 535 00:41:16,962 --> 00:41:19,142 إنسان وهو غضبان يطلب ما لا يريد. 536 00:41:20,682 --> 00:41:23,482 المرأة ربما إذا غضبت قالت طلقني 537 00:41:24,722 --> 00:41:26,542 إن كنت رجلا طلقني. 538 00:41:29,902 --> 00:41:33,262 إذا الرجل صبر واستكن وما 539 00:41:34,122 --> 00:41:38,482 فعل شيئا إذا ذهب الغضب تشكره على ما فعل. 540 00:41:39,602 --> 00:41:40,882 أما إذا طلقها 541 00:41:42,722 --> 00:41:44,762 وكان في حال يقع منها الطلاق. 542 00:41:48,762 --> 00:41:51,862 فإنها ما إن تدرك حتى تبدأ تبكي 543 00:41:53,502 --> 00:41:55,462 وتترجى وتبحث. 544 00:41:56,542 --> 00:41:58,742 لذلك يقول رحمه الله 545 00:41:59,682 --> 00:42:05,342 واعلم أنه إذا انتبه ندم على ما جرى وعرف لك فضل الصبر، 546 00:42:05,742 --> 00:42:11,442 ومتى سمعت منه كلمة فاجعل جوابها كلمة جميلة 547 00:42:13,602 --> 00:42:16,662 فهي أقوى في كف لسانه. 548 00:42:19,502 --> 00:42:21,322 وهذا أيضا مما يطفأ به الغضب. 549 00:42:21,802 --> 00:42:23,902 قابل القبح بالحسن. 550 00:42:27,722 --> 00:42:30,382 فهذا يجعله يهدأ. 551 00:42:31,582 --> 00:42:33,002 أختم هذا الأصل 552 00:42:33,922 --> 00:42:36,582 بكلام جميل ذكره ابن عبد البر 553 00:42:37,382 --> 00:42:38,742 عن عمر بن عبد العزيز 554 00:42:40,782 --> 00:42:46,502 قال ابن عبد البر قال عمر بن عبد العزيز أحب الأشياء إلى الله عز وجل 555 00:42:46,562 --> 00:42:51,602 أربعة القصد عند الحدة، أو قال 556 00:42:51,662 --> 00:42:56,750 الجدة. والحلم عند الغضب، 557 00:42:58,110 --> 00:43:04,050 والرفق بعباد الله في كل حال، والعفو عند القدرة. 558 00:43:06,010 --> 00:43:08,130 القصد عند الحدة. 559 00:43:09,830 --> 00:43:11,250 يعني إذا احتد الإنسان. 560 00:43:14,250 --> 00:43:19,990 لا يظلم في كلامه، ولا يغلو في كلامه، ولا يزيد في كلامه أو عند 561 00:43:20,050 --> 00:43:25,450 الجدة، لا يغلو في حبه وميله. 562 00:43:28,510 --> 00:43:30,610 وقد يعد بأشياء ما يستطيع. 563 00:43:31,100 --> 00:43:36,150 بعض الشباب إذا تزوج أول ما يتزوج مع الجدة 564 00:43:36,890 --> 00:43:38,350 يحمل نفسه ما لا يطيق. 565 00:43:38,910 --> 00:43:41,690 أنا سأفعل لك وسأفعل لك وسأفعل لك. 566 00:43:41,790 --> 00:43:44,610 ويعدها ويعدها ويعدها ثم يتورط. 567 00:43:46,890 --> 00:43:51,570 ما يستطيع فالقصد عند الجدة محمود. 568 00:43:55,130 --> 00:44:01,020 حتى بعض الناس حتى في صحبته إذا صاحب إنسانا لأول مرة تجده يذهب له كل شوي عند 569 00:44:01,080 --> 00:44:03,810 البيت ويخرج معه دائما. 570 00:44:04,410 --> 00:44:08,150 وربما قال له كلاما لا ينبغي أن يقوله له. 571 00:44:09,110 --> 00:44:12,790 فالقصد عند الجدة أو عند الحدة محمود 572 00:44:14,470 --> 00:44:15,700 والعفو عند القدرة. 573 00:44:15,950 --> 00:44:20,070 وسنتكلم بعد الصلاة إن شاء الله عن مسألة العفو. 574 00:44:21,130 --> 00:44:27,010 والحلم عند الغضب يحبه الله، يحبه الله سبحانه وتعالى، والرفق بعباد الله 575 00:44:27,070 --> 00:44:28,030 على كل حال. 576 00:44:28,090 --> 00:44:33,750 لعلنا نقف عند هذه النقطة ونصلي المغرب ونعود إن شاء الله بعد الصلاة، وإن شاء الله 577 00:44:33,810 --> 00:44:34,690 بعد الصلاة. 578 00:44:34,774 --> 00:44:39,350 يعني نسرد الأصول ولو سردا حتى نختم الأصول في هذا 579 00:44:39,410 --> 00:44:43,710 المجلس لأن غدا إن شاء الله سننتقل إلى الأمرين الثاني والثالث. 580 00:44:44,070 --> 00:44:46,950 وفق الله الجميع وصلى الله على نبينا وسلم.